بوتفليقة رفض فتح الأجواء الجزائرية لاستخدامها في توجيه ضربات عسكرية إلى ليبيا:
فرنسا وأمريكا طلبتا من الجزائر التدخل عسكريًا في ليبيا مقابل منحها أجهزة عسكرية متطورة
السعودية، قطر والإمارات تعهدت بتمويل التدخل العسكري في ليبيا
الجزائر تستضيف مفاوضات بين أطراف الأزمة اللبية تحت رعايتها منتصف سبتمبر الجاري
بالرغم من أن السلطات الجزائرية تتخوف سرًا وعلنية من أن تتسع دائرة الفوضى التي تعيشها جارتها الشرقية الكبيرة ليبيا لتصل إليها تداعياتها الخطيرة خاصة وأن الجزائر لم تتعافى بشكل نهائي بعد من طاحونة الإرهاب التي عاثت فسادًا ودمارًا في البلاد لأزيد من عشرية كاملة، ناهيك عن حدودها الملتهبة مع الجارة الشرقية الصغرى تونس وحدودها الجنوبية مع مالي وحدودها الغربية مع الجارة المغرب. إلا أن القيادة السياسية و العسكرية في الجزائر لا تزال تبدي انزعاجها الشديد و رفضها الحازم و القاطع لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا،لكنها في المقابل سارعت مضطرة و في خطوة استباقية منها لإبعاد شبح التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا و أي تدخل آخر في الشؤون الداخلية لتونس إلى فتح قنوات تواصل مع قياديين إسلاميين في كل من تونس وليبيا،إلى جانب لعبها دور الوسيط لإنهاء الأزمة المالية من خلال رعايتها و جمعها للفرقاء الماليين،حيث استقبل رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي خلال الأسبوع الماضي ،فيما أفاد مصدر عسكري جزائري رفيع المستوى "الدبلوماسي"عن استقبال مسؤولون جزائريون سامون-لم يفصح عن هويتهم-في غضون الأيام القليلة الماضية لشخصيات أخرى من ليبيا من بينها الشخصية الإسلامية عبدالرحمن السويحلي و هو زعيم اسلامي من منطقة مصراتة الليبية التي شارك مقاتلوها بقوة في ميليشيات "فجر ليبيا" التي سيطرت مؤخرًا على العاصمة الليبية طرابلس و مبعوثين من طرف اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، إلى جانب بعض التقارير التي تشير إلى استعداد الجزائر لاستضافة القيادي الليبي البارز في ثورة 17 فبراير عبد الحكيم بلحاج الذي يرأس حزب "الوطن" الليبي، وذلك في إطار وساطة تعتزم السلطات الجزائرية إطلاقها بين مختلف الأطراف الليبية لحل الأزمة في بلادها،رغم امتناع المصادر الرسمية الجزائرية عن تأكيد صحة هذه التقارير أو نفيها، و قد أكد من جهته عبد الحكيم بلحاج، الرئيس السابق للمجلس العسكري في طرابلس، في تصريحات صحفية لبعض الشبكات الإعلامية نبأ زيارته قريبًا للجزائر مشيرًا إلى إن "زيارته إلى الجزائر ليست رسمية"، موضحًا أنه سيلتقي خلالها بعدد من المسؤولين الجزائريين لمناقشة عدة ملفات، والاطلاع على تجربة بلدهم في مجالات تأمين الحدود، وبسط الأمن والاستقرار.
وأوضح بلحاج أن هذه الزيارة "تأتي امتداداً لزيارة سرية قام بها إلى الجزائر في وقت سابق، التقى خلالها بمسؤولين في وزارتي الخارجية والداخلية". مع العلم أن الجزائر كانت تنظر بريبة إلى بلحاج في فترة سقوط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث سبق وأن منعت السلطات الجزائرية، عبد الحكيم بلحاج، الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ورئيس المجلس العسكري للثوار الليبيين في طرابلس من دخول أراضيها لاشتباهها بارتباطه بنشاطات إرهابية، وتم طرده في ديسمبر 2013 عندما أراد الدخول إلى الجزائر، مع الإشارة إلى أن بلحاج قام بمبادرات لدى شخصيات جزائرية وتونسية للتوسط له لدى السلطات والسماح له بالقدوم للجزائر. وعزت مصادر استقبال بلحاج، الذي ترك العمل المسلح وأسس حزباً سياسياً، إلى إبدائه استعداداً لزيارة الجزائر للتواصل مع سياسييها.
الجزائر تستضيف مفاوضات بين أطراف الأزمة اللبية تحت رعايتها منتصف سبتمبر الجاري
هذا وأشارت معلومات مؤكدة وتقارير إعلامية متعددة إلى أن الجزائر ستستضيف منتصف شهر سبتمبر الجاري، مفاوضات بين أطراف الأزمة الليبية لجمعها حول طاولة حوار برعاية جزائرية، على غرار ما تقوم به الجزائر لحل الأزمة في المالي. وتفيد المعلومات أن تقدماً كبيراً حصل في الاتصالات الحالية التي تقوم بها السلطات الجزائرية وأنها نجحت في إقناع جميع الفرقاء الليبيين لحضور هذه المفاوضات للخروج بإجماع من هذه الأزمة التي تهدد وجود ليبيا.
وجاءت رغبة السلطات الجزائرية في لم شمل أطراف الأزمة الليبية على طاولة الحوار في هذا الوقت بالذات على خلفية تزايد مطالب عدة دول غربية كفرنسا والولايات المتحدة بضرورة التدخل عسكريًا في ليبيا لوقف العنف القضاء على "الارهابيين" في ليبيا بغية استتباب الأمن والقضاء على الفوضى. حيث أن الجزائر تبدي تحفظًا شديدًا من أي تدخل عسكريا في ليبيا، وتطرح وتروج بديلًا عن ذلك فكرة التعجيل في حل سياسي عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف الليبية.
و تراهن الجزائر على لعب دور الوساطة بهدف التوصل إلى الحلول الممكنة سواء في الأزمة التونسية أو الليبية أو المالية،و هي ساهمت من قبل في تقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة التونسية و نجحت نسبيًا في إبعاد فكرة التدخل الأجنبي في تونس و تعمل حاليًا على قدم و ساق من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة المالية من خلال رعايتها لمفاوضات تجري بالجزائر بين مختلف أطراف الأزمة المالية،و تمني النفس الآن في إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية من خلال إبداء استعدادها لرعاية مفاوضات بين أطراف الأزمة الليبية في خطوة تهدف إلى قطع الطريق عن فكرة التدخل العسكري في ليبيا.
الدبلوماسية الجزائرية تسابق الزمن من أجل منع أي تدخل أجنبي في دول الجوار
وأعزا ذات المصدر العسكري الرفيع المستوى لــــ"الدبلوماسي" أن التحرك الكثيف وغير المسبوق للديبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة من أجل إيجاد حلول سلمية وعاجلة لمختلف بؤر التوتر المحيطة بها، إلى قناعة واقتناع السلطات المدنية والعسكرية في الجزائر بأن اندلاع فتيل الأزمات في كل من مالي وليبيا وتونس لم يأتي من فراغ وأن المستهدف من كل ذلك هو الجزائر و" أن أيادٍ أجنبية تعمل على تحطيم الجزائر وكسر شوكتها وإدخالها في أتون حروب لا تبقي ولا تذر".
وأضاف نفس المصدر أن القيادة السياسية والعسكرية العليا في الجزائر بدأت تشعر بمخاطر حقيقية وداهمة قد تساهم بشكل جلي في تفكيك البلاد ونشر الفوضى بها من خلال قيام "أيادٍ أجنبية" بإيقاظ الفتنة تارة في غرداية وتارة أخرى في منطقة القبائل ومناطق أخرى من الوطن.
و في هذا الإطار تسعى فرنسا بمعية دول غربية أخرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة وباستعمال أساليب ضغط عديدة إلى توريط وإغراق الجزائر في المستنقع الليبي من خلال المحاولات والمساعي الحثيثة والدؤوبة لإقناع الجزائر بالتدخل العسكري في ليبيا أو على الأقل مساعدة هذه القوى الغربية في تنفيذ رغبتها في التدخل العسكري،حيث أعلن وزير الدفاع الفرنسي جون ايف لودريون ،يوم الثلاثاء الماضي، عن مساعي بلاده للتدخل عسكريًا في ليبيا تحت غطاء أممي وبالتعاون مع الجزائر بصفتها أكبر دولة إقليمية في المنطقة خاصة من الناحية العسكرية،حيث تعمل فرنسا على استنزاف القدرات العسكرية و المالية للجزائر من أجل اضعافها و من ثمة إمكانية نشر الفوضى بها.
فقد طالب جون ايف لوريون وزير الدفاع الفرنسي بقية دول اوروبا بدعم بلاده في تشكيل تحالف لوقف العنف واقتلاع من أسماهم بـــ "الارهابيين" من ليبيا، وقال جون ايف لوريون في مقابلة نشرتها جريدة لوفيغارو الفرنسية "يجب أن نتدخل في ليبيا ونحرك المجتمع الدولي لذلك". وأكد لودريون أن فرنسا بإمكانها تحريك قواتها المنتشرة في عدد من دول الجوار الى الحدود الليبية. وأضاف أنه طالب وزراء الدفاع في دول الاتحاد الاوروبي بدعم التدخل في ليبيا خلال اجتماعهم في مدينة ميلانو الايطالية الثلاثاء المنصرم كما يرغب في تحركًا فرنسيًا مماثلاً في الأمم المتحدة. وقال المسؤول الفرنسي "فلنتذكر أننا قمنا بعمل جماعي في مالي ونجحنا في تعاوننا العسكري واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي".
وأوضح أن الجنوب الليبي يشكل بؤرة لما سماها "المجموعات الارهابية" حيث يتزودون بكل شيء بما في ذلك الاسلحة ويعيدون تنظيم أنفسهم ليهددوا شمال ليبيا حيث المراكز السياسية والاقتصادية في البلاد.
واعتبر وزير الدفاع الفرنسي أن الانتشار العسكري لقوات بلاده قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عاملاً هامًا في المنطقة.
ليأتي الرد الجزائري الرسمي سريعًا وعلى غير العادة من طرف وزير الخارجية رمطان لعمامرة عندما أكد أنه "ليس هنالك تدخل عسكري مبرمجًا حاليُا في ليبيا " ولكن المطروح حاليًا هو "جمع شمل الليبيين من خلال حوار وطني". مشيرًا إلى أن هذا الموقف الجزائري نابع من مبادئها المرتكزة على عدم التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبلدان. وهو أول رد رسمي جزائري على تصريحات فرنسا حول الموضوع والتي سعت جاهدة الى ادراج الجزائر في إطار مشروع تدخلها العسكري في ليبيا.
أما عن تصريحات وزير الدفاع الفرنسي جون ايف لودريون الاخيرة والمثيرة حول احتمال تدخل عسكري فرنسي في ليبيا بمعية الجزائر قال وزير الخارجية:" لا أعتقد أن هذا الذي صرح به ومن الضروري الرجوع إلى نص وروح ما صرح به الوزير الفرنسي" هذا ونشير إلى أن المسؤول الفرنسي المعني أدلى بتصريحات لصحيفة لوفيغارو الفرنسية قال فيها "هناك ضرورة أن تتعامل فرنسا مع الوضع في ليبيا وأن تستنفر الأسرة الدولية حول مصير هذا البلد واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة القادمة تعد فرصة يجب اغتنامها لتناول الوضع في ليبيا". مضيفًا أن "كل هذا الأمر سيتم بالتنسيق مع الجزائريين". وهذه الجملة الأخيرة هي التي أثارت استياء السلطات الجزائرية وجعلتها تسارع بالرد رسميًا عن تصريحات باريس.
وعن الزيارة المرتقبة لقائد اركان الجيش الفرنسي بيار دوفيلي أبرز المسؤول الجزائري انها زيارة مبرمجة منذ مدة وقد أعلن عنها عند زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر وقال أنه " ليس لها علاقة بالمستجدات في المنطقة" وأكد رئيس الديبلوماسية الجزائرية أنها زيارة "عادية وطبيعية برمجت منذ زمن حيث أعلن عنها عند زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر وهي تندرج في إطار زيارات المسؤولين الفرنسيين للجزائر وليس لها أي علاقة مع المستجدات بالمنطقة".
فرنسا وأمريكا طلبتا من الجزائر التدخل عسكريًا في ليبيا مقابل منحها أجهزة عسكرية متطورة
من جهة أخرى كشف مصدر عسكري جزائري رفيع المستوى لـــ"الدبلوماسي" أن الجزائر تلقت خلال الأسابيع القليلة الماضية طلبًا فرنسيًا-أمريكيًا مشتركًا من أجل المشاركة في تدخل عسكري في ليبيا يتمثل في توجيه ضربات عسكرية جوية متعددة إلى معاقل الإرهابيين انطلاقًا من القواعد الجوية العسكرية الجزائرية من بينها مطار بئر رقعة العسكري بأم البواقي والذي يعتبر أكبر قاعدة جوية عسكرية بإفريقيا على أن يتبعها بهجوم بري يقوده الجيش الجزائري بمساعدة قوات عسكرية فرنسية وقوات المارينز الأمريكية و أن عدد من دول الخليج العربي و على رأسها السعودية و قطر و الإمارات إلى جانب الجزائر ستتكفل بتكاليف هذا التدخل العسكري.
وأكد ذات المصدر أن الجزائر رفضت "جملة وتفصيلا" مطالب باريس وواشنطن من أجل المشاركة في تدخلاً عسكريًا محتملاً في ليبيا أو تقديم أية تسهيلات لأي عمل من هذا القبيل، لأن عقيدة الجيش الشعبي الوطني ترفض تدخل قوات الجيش الجزائري خارج حدود الوطن إلا للضرورة القصوى وأن هذه "الضرورة القصوى" غير مطروحة على الأقل في الوقت الراهن.
وأضاف المصدر أن "فرنسا وأمريكا طلبتا من الجزائر القيام بتدخل عسكري في ليبيا مزمع تنفيذه في النصف الثاني من شهر أكتوبر المقبل أو على الأقل تقديم تسهيلات عسكرية من أجل التدخل العسكري بليبيا مقابل منحها أجهزة عسكرية متطورة والمساهمة في تحديث قواتها العسكرية بأحدث الأسلحة ذات التكنولوجيا العالية الدقة إلى جانب غض الطرف عن ما ترتكبه الجزائر من انتهاكات لحقوق الإنسان".
قائد "أفريكوم" نقل رغبة الرئيس الأمريكي بمشاركة الجزائر في تدخل عسكري في ليبيا
وكشف المصدر العسكري أن قائد القوات الأمريكية بإفريقيا "أفريكوم" الجنرال دافيد رودريغيز الذي قام بزيارة رسمية إلى الجزائر أواخر شهر أوت المنصرم نقل رغبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الملحة في مساهمة الجزائر في القيام بتدخل عسكري يجري التحضير والتخطيط له منذ مدة في ليبيا.
وكانت زعيمة حزب العمال لويزة حنون قد صرحت أن زيارة قائد الـ"أفريكوم" إلى الجزائر تأتي في إطار محاولة الضغط على الجزائر والتدخل في شؤونها الداخلية.
وعلى رغم من شعور واشنطن أن هناك حساسية كبيرة من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، ورفض الحكومة الجزائرية في مفاوضات مع الأمريكيين شهورًا سابقة، السماح بإنشاء قاعدة أمريكية فوق أراضي إفريقية، وتقديمها لبدائل عسكرية يتولاها الاتحاد الإفريقي وتدعمها أمريكا، إلا انها لم تفقد الأمل في افتكاك موافقة جزائرية تاريخية وغير مسبوقة في المشاركة في تدخل عسكري في ليبيا من خلال عزفها على وترًا حساسًا-بالنسبة للجزائر-وهو خطر انتقال الفوضى إليها من جيرانها في حال عدم التدخل العسكري العاجل.
مسؤول عسكري جزائري: لا توجد أية نية لتدخل عسكري جزائري في ليبيا لا اليوم ولا غدًا
هذا ولا يزال التدخل العسكري في ليبيا يثير الكثير من الجدل والخلاف بين دول العالم، حيث ذكرت تقارير إعلامية و استخباراتية متطابقة أن مصادر عسكرية غربية وأخرى عربية أكدت أنه يجرى حاليًا بحث التدخل العسكري في ليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتصدي للوضع المتدهور في ليبيا،فهناك قلقًا أوروبيًا واسعًا من موجات هجرة غير شرعية عنيفة يمكن أن تضرب سواحل دول جنوب أوروبا في حال استمرار تدهور الوضع الأمني في ليبيا، إلى جانب الخوف من تمركز قوي للتنظيمات الجهادية المتشددة والتي أعلنت سيطرتها على عدد من المدن والمراكز الحيوية في ليبيا. حيث لم تستطع أي حكومة ليبية منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي من سدة الحكم في 2011 السيطرة على الميليشيات الكثيرة المنتشرة في ليبيا.وأن عدد من الدول الغربية اقتنعت-وإن كان ذلك متأخرًا-بأن تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا في الآونة الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بالأخطاء التي ارتكبت أثناء عمليات حلف الناتو قبل ثلاثة أعوام للإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وقد أبدت عدة دول رغبتها القوية في التدخل عسكريًا في ليبيا لوضع حدّ للاقتتال والفوضى هناك على غرار فرنسا، الولايات المتحدة ومصر. وفي هذا السياق، قال مسؤول عسكري رفيع المستوى لــ"الفجر"، إن الوضع في ليبيا خطير جدًا ويُهدد دول الجوار، لاسيما الجزائر. وأضاف ذات المسؤول أن "الأوضاع في ليبيا لا تُطمئن وبدأت تخرج عن نطاق السيطرة في ظل استحواذ عدة ميليشيات مسلحة على عدد من المدن الليبية والمنشآت الحيوية والحساسة كالمطارات ومنابع النفط"، لكنه رجح عدم إرسال قوات عسكرية جزائرية إلى الأراضي الليبية، وأنه لا توجد أية نية لتدخل عسكري جزائري هناك، وذلك ردا على المطالب التي تقدمت بها بعض الدول وعلى رأسها فرنسا، والتي تطالب بتوجيه ضربة عسكرية إلى ليبيا. مشيرًا إلى أن "التدخل العسكري الجزائري في ليبيا قد يحمل عواقب وخيمة على الأمن القومي للجزائر كإضعاف الجيش الشعبي الوطني وإمكانية تفكيكه وخلق عداوة نحن في غنى عنها مع أشقائنا الليبيين".
هذا وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الجزائرية قامت بحشد تعزيزات أمنية وعسكرية مكثفة على الحدود مع ليبيا، خلال الأيام الماضية، وذلك لتأمين الحدود الجزائرية الليبية من الجانبين بغرض مواجهة أي محاولة من الإرهابيين للتوسع خارج ليبيا والتسلل نحو الأراضي الجزائرية.
فرنسا وأمريكا طلبتا من الجزائر التدخل عسكريًا في ليبيا مقابل منحها أجهزة عسكرية متطورة
السعودية، قطر والإمارات تعهدت بتمويل التدخل العسكري في ليبيا
الجزائر تستضيف مفاوضات بين أطراف الأزمة اللبية تحت رعايتها منتصف سبتمبر الجاري
بالرغم من أن السلطات الجزائرية تتخوف سرًا وعلنية من أن تتسع دائرة الفوضى التي تعيشها جارتها الشرقية الكبيرة ليبيا لتصل إليها تداعياتها الخطيرة خاصة وأن الجزائر لم تتعافى بشكل نهائي بعد من طاحونة الإرهاب التي عاثت فسادًا ودمارًا في البلاد لأزيد من عشرية كاملة، ناهيك عن حدودها الملتهبة مع الجارة الشرقية الصغرى تونس وحدودها الجنوبية مع مالي وحدودها الغربية مع الجارة المغرب. إلا أن القيادة السياسية و العسكرية في الجزائر لا تزال تبدي انزعاجها الشديد و رفضها الحازم و القاطع لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا،لكنها في المقابل سارعت مضطرة و في خطوة استباقية منها لإبعاد شبح التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا و أي تدخل آخر في الشؤون الداخلية لتونس إلى فتح قنوات تواصل مع قياديين إسلاميين في كل من تونس وليبيا،إلى جانب لعبها دور الوسيط لإنهاء الأزمة المالية من خلال رعايتها و جمعها للفرقاء الماليين،حيث استقبل رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي خلال الأسبوع الماضي ،فيما أفاد مصدر عسكري جزائري رفيع المستوى "الدبلوماسي"عن استقبال مسؤولون جزائريون سامون-لم يفصح عن هويتهم-في غضون الأيام القليلة الماضية لشخصيات أخرى من ليبيا من بينها الشخصية الإسلامية عبدالرحمن السويحلي و هو زعيم اسلامي من منطقة مصراتة الليبية التي شارك مقاتلوها بقوة في ميليشيات "فجر ليبيا" التي سيطرت مؤخرًا على العاصمة الليبية طرابلس و مبعوثين من طرف اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، إلى جانب بعض التقارير التي تشير إلى استعداد الجزائر لاستضافة القيادي الليبي البارز في ثورة 17 فبراير عبد الحكيم بلحاج الذي يرأس حزب "الوطن" الليبي، وذلك في إطار وساطة تعتزم السلطات الجزائرية إطلاقها بين مختلف الأطراف الليبية لحل الأزمة في بلادها،رغم امتناع المصادر الرسمية الجزائرية عن تأكيد صحة هذه التقارير أو نفيها، و قد أكد من جهته عبد الحكيم بلحاج، الرئيس السابق للمجلس العسكري في طرابلس، في تصريحات صحفية لبعض الشبكات الإعلامية نبأ زيارته قريبًا للجزائر مشيرًا إلى إن "زيارته إلى الجزائر ليست رسمية"، موضحًا أنه سيلتقي خلالها بعدد من المسؤولين الجزائريين لمناقشة عدة ملفات، والاطلاع على تجربة بلدهم في مجالات تأمين الحدود، وبسط الأمن والاستقرار.
وأوضح بلحاج أن هذه الزيارة "تأتي امتداداً لزيارة سرية قام بها إلى الجزائر في وقت سابق، التقى خلالها بمسؤولين في وزارتي الخارجية والداخلية". مع العلم أن الجزائر كانت تنظر بريبة إلى بلحاج في فترة سقوط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث سبق وأن منعت السلطات الجزائرية، عبد الحكيم بلحاج، الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ورئيس المجلس العسكري للثوار الليبيين في طرابلس من دخول أراضيها لاشتباهها بارتباطه بنشاطات إرهابية، وتم طرده في ديسمبر 2013 عندما أراد الدخول إلى الجزائر، مع الإشارة إلى أن بلحاج قام بمبادرات لدى شخصيات جزائرية وتونسية للتوسط له لدى السلطات والسماح له بالقدوم للجزائر. وعزت مصادر استقبال بلحاج، الذي ترك العمل المسلح وأسس حزباً سياسياً، إلى إبدائه استعداداً لزيارة الجزائر للتواصل مع سياسييها.
الجزائر تستضيف مفاوضات بين أطراف الأزمة اللبية تحت رعايتها منتصف سبتمبر الجاري
هذا وأشارت معلومات مؤكدة وتقارير إعلامية متعددة إلى أن الجزائر ستستضيف منتصف شهر سبتمبر الجاري، مفاوضات بين أطراف الأزمة الليبية لجمعها حول طاولة حوار برعاية جزائرية، على غرار ما تقوم به الجزائر لحل الأزمة في المالي. وتفيد المعلومات أن تقدماً كبيراً حصل في الاتصالات الحالية التي تقوم بها السلطات الجزائرية وأنها نجحت في إقناع جميع الفرقاء الليبيين لحضور هذه المفاوضات للخروج بإجماع من هذه الأزمة التي تهدد وجود ليبيا.
وجاءت رغبة السلطات الجزائرية في لم شمل أطراف الأزمة الليبية على طاولة الحوار في هذا الوقت بالذات على خلفية تزايد مطالب عدة دول غربية كفرنسا والولايات المتحدة بضرورة التدخل عسكريًا في ليبيا لوقف العنف القضاء على "الارهابيين" في ليبيا بغية استتباب الأمن والقضاء على الفوضى. حيث أن الجزائر تبدي تحفظًا شديدًا من أي تدخل عسكريا في ليبيا، وتطرح وتروج بديلًا عن ذلك فكرة التعجيل في حل سياسي عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف الليبية.
و تراهن الجزائر على لعب دور الوساطة بهدف التوصل إلى الحلول الممكنة سواء في الأزمة التونسية أو الليبية أو المالية،و هي ساهمت من قبل في تقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة التونسية و نجحت نسبيًا في إبعاد فكرة التدخل الأجنبي في تونس و تعمل حاليًا على قدم و ساق من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة المالية من خلال رعايتها لمفاوضات تجري بالجزائر بين مختلف أطراف الأزمة المالية،و تمني النفس الآن في إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية من خلال إبداء استعدادها لرعاية مفاوضات بين أطراف الأزمة الليبية في خطوة تهدف إلى قطع الطريق عن فكرة التدخل العسكري في ليبيا.
الدبلوماسية الجزائرية تسابق الزمن من أجل منع أي تدخل أجنبي في دول الجوار
وأعزا ذات المصدر العسكري الرفيع المستوى لــــ"الدبلوماسي" أن التحرك الكثيف وغير المسبوق للديبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة من أجل إيجاد حلول سلمية وعاجلة لمختلف بؤر التوتر المحيطة بها، إلى قناعة واقتناع السلطات المدنية والعسكرية في الجزائر بأن اندلاع فتيل الأزمات في كل من مالي وليبيا وتونس لم يأتي من فراغ وأن المستهدف من كل ذلك هو الجزائر و" أن أيادٍ أجنبية تعمل على تحطيم الجزائر وكسر شوكتها وإدخالها في أتون حروب لا تبقي ولا تذر".
وأضاف نفس المصدر أن القيادة السياسية والعسكرية العليا في الجزائر بدأت تشعر بمخاطر حقيقية وداهمة قد تساهم بشكل جلي في تفكيك البلاد ونشر الفوضى بها من خلال قيام "أيادٍ أجنبية" بإيقاظ الفتنة تارة في غرداية وتارة أخرى في منطقة القبائل ومناطق أخرى من الوطن.
و في هذا الإطار تسعى فرنسا بمعية دول غربية أخرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة وباستعمال أساليب ضغط عديدة إلى توريط وإغراق الجزائر في المستنقع الليبي من خلال المحاولات والمساعي الحثيثة والدؤوبة لإقناع الجزائر بالتدخل العسكري في ليبيا أو على الأقل مساعدة هذه القوى الغربية في تنفيذ رغبتها في التدخل العسكري،حيث أعلن وزير الدفاع الفرنسي جون ايف لودريون ،يوم الثلاثاء الماضي، عن مساعي بلاده للتدخل عسكريًا في ليبيا تحت غطاء أممي وبالتعاون مع الجزائر بصفتها أكبر دولة إقليمية في المنطقة خاصة من الناحية العسكرية،حيث تعمل فرنسا على استنزاف القدرات العسكرية و المالية للجزائر من أجل اضعافها و من ثمة إمكانية نشر الفوضى بها.
فقد طالب جون ايف لوريون وزير الدفاع الفرنسي بقية دول اوروبا بدعم بلاده في تشكيل تحالف لوقف العنف واقتلاع من أسماهم بـــ "الارهابيين" من ليبيا، وقال جون ايف لوريون في مقابلة نشرتها جريدة لوفيغارو الفرنسية "يجب أن نتدخل في ليبيا ونحرك المجتمع الدولي لذلك". وأكد لودريون أن فرنسا بإمكانها تحريك قواتها المنتشرة في عدد من دول الجوار الى الحدود الليبية. وأضاف أنه طالب وزراء الدفاع في دول الاتحاد الاوروبي بدعم التدخل في ليبيا خلال اجتماعهم في مدينة ميلانو الايطالية الثلاثاء المنصرم كما يرغب في تحركًا فرنسيًا مماثلاً في الأمم المتحدة. وقال المسؤول الفرنسي "فلنتذكر أننا قمنا بعمل جماعي في مالي ونجحنا في تعاوننا العسكري واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي".
وأوضح أن الجنوب الليبي يشكل بؤرة لما سماها "المجموعات الارهابية" حيث يتزودون بكل شيء بما في ذلك الاسلحة ويعيدون تنظيم أنفسهم ليهددوا شمال ليبيا حيث المراكز السياسية والاقتصادية في البلاد.
واعتبر وزير الدفاع الفرنسي أن الانتشار العسكري لقوات بلاده قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عاملاً هامًا في المنطقة.
ليأتي الرد الجزائري الرسمي سريعًا وعلى غير العادة من طرف وزير الخارجية رمطان لعمامرة عندما أكد أنه "ليس هنالك تدخل عسكري مبرمجًا حاليُا في ليبيا " ولكن المطروح حاليًا هو "جمع شمل الليبيين من خلال حوار وطني". مشيرًا إلى أن هذا الموقف الجزائري نابع من مبادئها المرتكزة على عدم التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبلدان. وهو أول رد رسمي جزائري على تصريحات فرنسا حول الموضوع والتي سعت جاهدة الى ادراج الجزائر في إطار مشروع تدخلها العسكري في ليبيا.
أما عن تصريحات وزير الدفاع الفرنسي جون ايف لودريون الاخيرة والمثيرة حول احتمال تدخل عسكري فرنسي في ليبيا بمعية الجزائر قال وزير الخارجية:" لا أعتقد أن هذا الذي صرح به ومن الضروري الرجوع إلى نص وروح ما صرح به الوزير الفرنسي" هذا ونشير إلى أن المسؤول الفرنسي المعني أدلى بتصريحات لصحيفة لوفيغارو الفرنسية قال فيها "هناك ضرورة أن تتعامل فرنسا مع الوضع في ليبيا وأن تستنفر الأسرة الدولية حول مصير هذا البلد واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة القادمة تعد فرصة يجب اغتنامها لتناول الوضع في ليبيا". مضيفًا أن "كل هذا الأمر سيتم بالتنسيق مع الجزائريين". وهذه الجملة الأخيرة هي التي أثارت استياء السلطات الجزائرية وجعلتها تسارع بالرد رسميًا عن تصريحات باريس.
وعن الزيارة المرتقبة لقائد اركان الجيش الفرنسي بيار دوفيلي أبرز المسؤول الجزائري انها زيارة مبرمجة منذ مدة وقد أعلن عنها عند زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر وقال أنه " ليس لها علاقة بالمستجدات في المنطقة" وأكد رئيس الديبلوماسية الجزائرية أنها زيارة "عادية وطبيعية برمجت منذ زمن حيث أعلن عنها عند زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر وهي تندرج في إطار زيارات المسؤولين الفرنسيين للجزائر وليس لها أي علاقة مع المستجدات بالمنطقة".
فرنسا وأمريكا طلبتا من الجزائر التدخل عسكريًا في ليبيا مقابل منحها أجهزة عسكرية متطورة
من جهة أخرى كشف مصدر عسكري جزائري رفيع المستوى لـــ"الدبلوماسي" أن الجزائر تلقت خلال الأسابيع القليلة الماضية طلبًا فرنسيًا-أمريكيًا مشتركًا من أجل المشاركة في تدخل عسكري في ليبيا يتمثل في توجيه ضربات عسكرية جوية متعددة إلى معاقل الإرهابيين انطلاقًا من القواعد الجوية العسكرية الجزائرية من بينها مطار بئر رقعة العسكري بأم البواقي والذي يعتبر أكبر قاعدة جوية عسكرية بإفريقيا على أن يتبعها بهجوم بري يقوده الجيش الجزائري بمساعدة قوات عسكرية فرنسية وقوات المارينز الأمريكية و أن عدد من دول الخليج العربي و على رأسها السعودية و قطر و الإمارات إلى جانب الجزائر ستتكفل بتكاليف هذا التدخل العسكري.
وأكد ذات المصدر أن الجزائر رفضت "جملة وتفصيلا" مطالب باريس وواشنطن من أجل المشاركة في تدخلاً عسكريًا محتملاً في ليبيا أو تقديم أية تسهيلات لأي عمل من هذا القبيل، لأن عقيدة الجيش الشعبي الوطني ترفض تدخل قوات الجيش الجزائري خارج حدود الوطن إلا للضرورة القصوى وأن هذه "الضرورة القصوى" غير مطروحة على الأقل في الوقت الراهن.
وأضاف المصدر أن "فرنسا وأمريكا طلبتا من الجزائر القيام بتدخل عسكري في ليبيا مزمع تنفيذه في النصف الثاني من شهر أكتوبر المقبل أو على الأقل تقديم تسهيلات عسكرية من أجل التدخل العسكري بليبيا مقابل منحها أجهزة عسكرية متطورة والمساهمة في تحديث قواتها العسكرية بأحدث الأسلحة ذات التكنولوجيا العالية الدقة إلى جانب غض الطرف عن ما ترتكبه الجزائر من انتهاكات لحقوق الإنسان".
قائد "أفريكوم" نقل رغبة الرئيس الأمريكي بمشاركة الجزائر في تدخل عسكري في ليبيا
وكشف المصدر العسكري أن قائد القوات الأمريكية بإفريقيا "أفريكوم" الجنرال دافيد رودريغيز الذي قام بزيارة رسمية إلى الجزائر أواخر شهر أوت المنصرم نقل رغبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الملحة في مساهمة الجزائر في القيام بتدخل عسكري يجري التحضير والتخطيط له منذ مدة في ليبيا.
وكانت زعيمة حزب العمال لويزة حنون قد صرحت أن زيارة قائد الـ"أفريكوم" إلى الجزائر تأتي في إطار محاولة الضغط على الجزائر والتدخل في شؤونها الداخلية.
وعلى رغم من شعور واشنطن أن هناك حساسية كبيرة من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، ورفض الحكومة الجزائرية في مفاوضات مع الأمريكيين شهورًا سابقة، السماح بإنشاء قاعدة أمريكية فوق أراضي إفريقية، وتقديمها لبدائل عسكرية يتولاها الاتحاد الإفريقي وتدعمها أمريكا، إلا انها لم تفقد الأمل في افتكاك موافقة جزائرية تاريخية وغير مسبوقة في المشاركة في تدخل عسكري في ليبيا من خلال عزفها على وترًا حساسًا-بالنسبة للجزائر-وهو خطر انتقال الفوضى إليها من جيرانها في حال عدم التدخل العسكري العاجل.
مسؤول عسكري جزائري: لا توجد أية نية لتدخل عسكري جزائري في ليبيا لا اليوم ولا غدًا
هذا ولا يزال التدخل العسكري في ليبيا يثير الكثير من الجدل والخلاف بين دول العالم، حيث ذكرت تقارير إعلامية و استخباراتية متطابقة أن مصادر عسكرية غربية وأخرى عربية أكدت أنه يجرى حاليًا بحث التدخل العسكري في ليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتصدي للوضع المتدهور في ليبيا،فهناك قلقًا أوروبيًا واسعًا من موجات هجرة غير شرعية عنيفة يمكن أن تضرب سواحل دول جنوب أوروبا في حال استمرار تدهور الوضع الأمني في ليبيا، إلى جانب الخوف من تمركز قوي للتنظيمات الجهادية المتشددة والتي أعلنت سيطرتها على عدد من المدن والمراكز الحيوية في ليبيا. حيث لم تستطع أي حكومة ليبية منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي من سدة الحكم في 2011 السيطرة على الميليشيات الكثيرة المنتشرة في ليبيا.وأن عدد من الدول الغربية اقتنعت-وإن كان ذلك متأخرًا-بأن تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا في الآونة الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بالأخطاء التي ارتكبت أثناء عمليات حلف الناتو قبل ثلاثة أعوام للإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وقد أبدت عدة دول رغبتها القوية في التدخل عسكريًا في ليبيا لوضع حدّ للاقتتال والفوضى هناك على غرار فرنسا، الولايات المتحدة ومصر. وفي هذا السياق، قال مسؤول عسكري رفيع المستوى لــ"الفجر"، إن الوضع في ليبيا خطير جدًا ويُهدد دول الجوار، لاسيما الجزائر. وأضاف ذات المسؤول أن "الأوضاع في ليبيا لا تُطمئن وبدأت تخرج عن نطاق السيطرة في ظل استحواذ عدة ميليشيات مسلحة على عدد من المدن الليبية والمنشآت الحيوية والحساسة كالمطارات ومنابع النفط"، لكنه رجح عدم إرسال قوات عسكرية جزائرية إلى الأراضي الليبية، وأنه لا توجد أية نية لتدخل عسكري جزائري هناك، وذلك ردا على المطالب التي تقدمت بها بعض الدول وعلى رأسها فرنسا، والتي تطالب بتوجيه ضربة عسكرية إلى ليبيا. مشيرًا إلى أن "التدخل العسكري الجزائري في ليبيا قد يحمل عواقب وخيمة على الأمن القومي للجزائر كإضعاف الجيش الشعبي الوطني وإمكانية تفكيكه وخلق عداوة نحن في غنى عنها مع أشقائنا الليبيين".
هذا وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الجزائرية قامت بحشد تعزيزات أمنية وعسكرية مكثفة على الحدود مع ليبيا، خلال الأيام الماضية، وذلك لتأمين الحدود الجزائرية الليبية من الجانبين بغرض مواجهة أي محاولة من الإرهابيين للتوسع خارج ليبيا والتسلل نحو الأراضي الجزائرية.
عمّـــار قــردود

إرسال تعليق Blogger Facebook