إن
المتأمل لما آلت اليه ثورات الشعوب العربية ،و هي تدخل عامها الثالث
ابتداءا من تونس ومرورا بليبيا و مصر ،الى اليمن و البحرين و سوريا أو ما
عرف بدول الربيع العربي، يرى أن هذا الربيع لم يثمر غير الخراب و الدمار، و
الانقسام و الاقتتال بين ابناء الوطن الواحد، في فتنة لم ترحم الصغير و لا
الكبير، و لا الليبرالي و لا الاسلامي، ولاالاشتراكي أو العروبي ،و التي
خيبت أمال
المناديين بالحرية و الديموقراطية،و الداعمين لحراك الشعوب العربية ، التي
خرجت
ذات "شتاء" في مسيرات عفوية في تونس و مصر، منادية بإسقاط النظام و
حالمة "بالتغيير"، لتصبح الأمور أكثر "مأساوية"و
"دموية" بعد ذلك في ليبيا و سوريا، لتتعقد بعد ذلك وتتطور الى
"فوضى"منذرة بفشل ذريع لمسار الانتقال الديموقراطي في هذه البلدان، بل و
مهددة بانقسامها أكثر الى كيانات متصارعة و زوال الدولة الوطنية .
فهل كانت هذه الثورات حقيقة عفوية؟ و ما نراه اليوم من تناحر و
اختلاف هو من سمات المراحل الانتقالية و سنن التغيير التي تفرض نفسها في أي مسار
نحو الديموقراطية؟، خصوصا أن العرب لم يمارسوها من قبل، و سنرى مستقبلا بعد زوال
المحنة و هدوء "عاصفة" التغيير دولا متمرسة في الديموقراطية ،وشعوبا
تنعم بالحرية وتختار من يحكمها؟.
أم ان هذه الشعوب الثائرة تم "التغرير" بها من قبل قوى ومراكز
أجنبية ،تدعمها أيادي داخلية خفية؟ استغلت "تعطش" الشباب العربي للحرية
، لتنفيذ مخطط أعد مسبقا لهذا لجزء من العالم؟ مخطط ما يعرف
"بالشرق الأوسط الجديد" الذي تمت صياغته في مخابر و مراكز صنع القرار في
الادارة الأمريكية بدعم اسرائيلئ، والذي يهدف الى تقسيم العالم العربي الى
دويلات صغيرة متناحرة ،على أسس عرقية و مذهبية و طائفية لتكون لدولة اسرائيل
المزعومة اليد الطولى في المنطقة. وما نراه اليوم في دول الربيع العربي ليس سوى
المرحلة الأولى لتجسيدهذا المخطط؟، و الذي ظهرت بوادره جليا في السودان ثم العراق و ليبيا و سوريا
هذه الدول المهددة هي الأخرى بالتقسيم و التي تعيش الآن مرحلة ما سمي"بالفوضى
الخلاقة"؟
.
الأيام والشهور ،أو السنين القادمة و تطور الأحداث فيها وحدها كفيلة لتوضيح
وجهة العالم العربي، وهل سيكون للشعوب دور في تغيير المسار؟و تقرير المصيير أم
أنها أصبحت مجرد أداة تحركها الأطراف المتنازعة حسب مصالحها، بعد أن ملت من"
السياسة" ،و بعد أن" فجعت "في ربيعا، أم أنها ستنتهج
أساليب أخرى للتغيير الهادئ و المدروس؟.

إرسال تعليق Blogger Facebook