0
بدأت قبل ايام حركة احتجاجية داخل الشرطة الجزائرية منطلقة من غرداية لتنتشر في مدن اخرى حتى انها وصلت الى العاصمة ، وسط ذهول السياسيين والمراقبين وصدمتهم نظرا ان الاحتجاج داخل الاسلاك النظامية ظاهرة جديدة وغير مألوفة في الجزائر فضلا عن ان القانون يمنعها ، الاحتجاجات جاءت بمطالب اجتماعية اغلبها وليست ذات مضمون سياسي رغم محاولة البعض تحميل الموقف مغزى سياسي بشكل مباشر ، كما ان هذه الاحتجاجات تؤشر على عدد من الامور يمكن قراءتها كما يلي :
_ اولا الوضع في غرداية اثبت الان انه قادر على التفاقم و الانتشار والتأثير على سير مؤسسات الدولة ، فالأزمة التي تشهدها هذه الولاية منذ اشهر والتي عجزت السلطة عن ايجاد حلول جذرية لها وعملت على ادارتها من خلال خطط امنية وبوضع الشرطة في مواجهتها بشكل دائم هي التي ادت الى انهيار المنظومة الامنية ، فأفراد قوات الشغب لم يستطيعوا مواجهة الفوضى اليومية المستمرة دون افق حل دائم ، علما ان الازمة في غرداية تنقسم الى شقين احدها يتعلق بتعقيد البنية العرقية والمذهبية لهذه المنطقة الذي سهل انتشار الخلافات واشتعالها وتحولها الى مواجهات في الشارع والثاني يتعلق بجماعات ذات طبيعة اجرامية تعمل على اثارة الفتنة مستفيدة من الفوضى لتضمن استمرار نشاطها ، مما يعني ان المشكلة هناك معقدة جزء منها سياسي وأخر امني بحت ، لكن سلبية السلطة وتجاهلها للوضع هناك وميلها للعب دور الوساطة بين الفئات المتصارعة وليس الطرف الذي يفرض النظام هو الذي ادى الى هذه النتيجة الكارثية .
_ ثانيا غياب مؤسسات حقوقية وسيطة و نظام اتصال فعال مع القاعدة يتجاوب مع متطلباتها هو الذي ادى بأفراد الشرطة للجوء الى الاحتجاج بهذا الشكل فغياب نقابة ترافع عن حقوق هذه الفئة بصفتها فئة عاملة لابد وان تكون لها مطالب اجتماعية وحقوق كان من الطبيعي ان يؤدي للجوء هذه الفئة الى اضرابات ووقفات ومسيرات بهدف لفت نظر المسؤولين .
_ ثالثا الحركة المطلبية في الجزائر تزداد اتساعا وتشهد نشاطا متزايدا لعدد من الاسباب مجال الحرية للمطالب في المجال الاجتماعي مقارنة بالمجال السياسي ، نجاعة الادوات المطلبية المختلفة في تحقيق مطالب فئات عاملة اضافة الى ميل نحو دمقرطة عملية صنع القرار فالقاعدة تريد المشاركة اكثر في صنع القرارات التي تؤثر عليها بشكل مباشر ، و الان هذه الحركة تمتد الى الاسلاك غير النظامية لذا يجب وضع اليات قانونية جديدة تتعامل مع هذا الواقع غير تلك التي تجرم الاضراب وإنشاء نقابات .
_ رابعا الضعف الذي عرفه اداء مؤسسة الرئاسة بسبب غياب الرئيس ومرضه ادى بطريقة غير مباشرة الى ارباك المشهد السياسي في الجزائر ، اذ كان العديد يتوقع تدخل الرئيس مباشرة في احداث مماثلة بهدف حسمها في وقت مبكر لكن هذا لم يحدث .
في الاخير يمكن ان نقول ان الاستجابة السريعة للسلطة ولجوؤها الى الحوار مع ممثلي المحتجين وإعلانها عن تحقيق عدد من اغلب مطالبهم يعد خطوة في الاتجاه الصحيح ، والباقي يتعلق بالبحث اعمق عن اسباب الظاهرة ومعالجتها بكفاءة لضمان عدم حدوث مشاكل مماثلة .
ايمان موسى النمس

إرسال تعليق Blogger