من المعلوم لدى خبراء ومختصي الحملات الاعلامية وبالاخص الومضات الاشهارية
ان تسويق منتوج ما، يمرعبر مراحل اساسية منها محاولة جذب انتباه المستهلك
وصولا الى الاقتناع بذالك المنتوج 'في ما يخص المواد الغذائية' وشراءه
نتيجة الومضة الاشهارية المميزة التي اسالت لعاب المستهلك ليقتنيها بمجرد
رؤيتها في اي محل، لكن ماذا لو لم تعجبه بعد اقتنائها وتناولها مباشرة بعكس
ما كان يراه من لذة في تلك الومضات الاشهارية التي نشرت باحدى وسائل
الاعلام؟ وهذا كثيرا ما تنطوي عليه السلع ذات الجودة الردئية، التي في
الغالب نراها من طرف صاحب هذه السلعة منشغلا في تكثف الحملات الاشهارية
لترويجها باستمالات عاطفية ذات انجذاب اكثر للزبون الذي يتفاجأ في الاخير
بردائتها وقلة جودتها بعد اول وهلة من تناولها.فلو طبقنا هذا المقلب على المشهد العربي من مغربه ومشرقه الذي التصقت بهما مصطلحات غريبة مصدرة من طرف جهات مجهولة، تريد جعل تلك المناطق وسكانها منطقة لرواج نيران هذه المصطلحات المشفرة التي تحمل في طياتها الكثير من الغموض، على اثرها هي الاخيرة لقيت ترحيبا من سكان تلك المناطق الذين تناول طعمها بدون علمهم في سبيل التطور والرقي المزعوم للوقف بمثل رفاهية الدول المتقدمة، انطلاقا بما تحمله هذه الومضات الاشهارية من مصطلحات مزخرفة تمثل استمالات تزيد من فتنة الاصطدام بين الشعب ونضامه
وبالحديث عن هذه المصطلحات نجد ما يسمى 'بالشرق الاوسط '، الذي لو رجعنا الى التاريخ لكشفنا المستورعن جبينه لاول تسمية له ولمذا تغيرت تسميته؟ انما دليله على ماذا، بعد ان كان في الاصل يطلق عليه بالمشرق العربي او الخليج العربي اللذين بقيا محدودين، ليصبحا في طي النسيان بعد اذن، خصوصا كلمة المشرق العربي التي اختفت تقريبا من مصطلحاتنا اللغوية والتي كانت تطلق على دول 'سورية وفلسطين ولبنان والسعودية وقطر.....الخ' لتأخذ في ما بعد تسمية الشرق الاوسط التي روجت له حملات اعلامية مكثفة في ذلك الوقت لتثبت تلك المصطلح عليه، اضافة الى مصطلح جديد طغى علينا في هذه الايام تحت اسم 'الربيع العربي' الذي عكست في مضمونه محاولة اخراج دول المنطقة من الظلمات الى النور، ليضهر في الاخيرعلى انه خريف عاصف وليس ربيعا عربيا، كما زعمت تسميته بهذا المصطلح بعد حملات اعلامية مشهرة بمدى ضرورته، والذي شمل في ذلك دول 'شمال افريقيا وسورية حاليا'، لكن من وراء اصل اطلاق هذه المصطلحات المفبركة؟
بالتأكد لن تجد سوى انف امريكا الطويل الذي يسعى جاهدا لكسرعمادة العرب بومضات اشهارية عبر وسائل اعلامية، تلتهم احشاء كل من يلتقطها ضمن مادة دسمة تدعى الشرق الاوسط بعد ان كانت تطلق عليه في السابق المشرق العربي، لتلبسه امريكا لونا اخر اثر نشرها لعنقود اسرائيل عبر نفق فلسطين لاجل امرين لا ثالث لهما، انطلاقا من زهد المنطقة بخيراتها وثرواتها الاقتصادية خاصة منها النفطية، وثانيهما موقعها الرابط بين قارات العالم، حاولت من هذا امريكا ادخال مصطلح حديد يرعى تلك الدول والذي لقي قبولا من سكان المنطقة املا منها في الخروج من بوابة الظلام التي شهدتها في السابق، لتتكون تحتها احلاف وتكتلات نصبت فيه اسرائيل بداخلها، كونها عضوا فضوليا في المنطقة يحسن بجد لغة التجسس على جيرانه بعد ان عمق فتحات الفتنة في ما بينهم، حتي تسرح وتمرح امريكا بمضلاتها الانسانية وعذاب الفيتو الذي لا زال يهيمن على المنطقة لحد الان، ليخيب امال تلك الشعوب ويضعها في موضع المناطق الاكثر توترا في العالم.
ونفس الرهان الاعلامي الاشهاري الذي استعملته امريكا في مرحلتها الاولى، لتعاود به الظهور في اشعال فتيل الربيع العربي الذي تعود تسميته لبعض الهرمونات الفضائية الاعلامية الامركية بهذا المصطلح، الذي التقط طعمه الكثير من وسائل الاعلام العالمية التي اشادت بهذا الربيع الواحد الموحد لسكان المنطقة للتغيير والنهوض بهم نحو الديموقراطية التي طالما تمنونها، ليصطدموا في اخر المطاف بعكس ما كانوا يتوقعونه ويسمعون به عبر وسائل الاعلام، مما سيكون عليه الحال بعد هذا الربيع، اذ هو خريف عاصف اتى على الاخضر واليابس. فالحاصل ان هذين المصطلحين 'الشرق الاوسط والربيع العربي'هما وجهان لعملة امريكية واحدة!منفقة بضلال الومضات الاشهارية الاعلامية التي روجت لها من بعيد لتاتي اكلها في القريب الاجل ،علي حساب سكان تلك المناطق الذين سلموا بهذه التكتلات والهلوسات الديمقراطية علي طاولة مصطلحات مشفرة ،طمعا منهم في الخروج من وحل مستنقع البيروقراطية والتهميش الذي طالها لسنوات طيوال لتجد نفسها مرة اخري قي مسنقع اكثر وحل من ذلك،جعلها منها اكثرالمناطق توترا في العالم،غير ان هذا لا يعني ان الثورات العربية نشات من عدم امريكي وانما هو تضافر جهود ابنائها لاسقاط غطرسة حكامها الذين طغوا في البلاد ،وما مقالنا هذا سوي توضيحا لما تروج له امريكا لمصطلحات عبر اعلام العالم لتهضم به كل من هو اقل منها قوة وجبروة وخاصة ما حدث في الربيع العربي التي تبين من خلاله رواج مصطلحات مغالطة مضللة لشعوب المنطقة بعد ساهمت اكثر في تازم الوضع بدل من احياء امال لبناء دول متطورة.
بقلم رئيس التحرير
حداد بلال
إرسال تعليق Blogger Facebook